الأحد، 20 ديسمبر 2015

محاكمة كاتب و حرف ....محمد الزهري




محاكمة كاتب و حرف ... كنت اسير فى الشارع كعادتى فى طريق عودتى للمنزل ...وجدت جارا لى يقول لى ان الشرطة تبحث عنك ..و لكنها شرطة الكلمات هكذا قالوا ...انا تركتهم عند منزلك ..هيا اهرب قبلما يعثروا عليك ....كنت اتابع حديثه مندهشا مستغربا و لكنى قلت له اهرب ؟! لما و ما الذى جنيته ؟!...لا لا انا ذاهب اليهم ربما هناك التباس فى الموضوع ...وصلت الى منزلى وجدت سيارات الشرطة و تجمعات من الجيران حول منزلى ...ما ان ظهرت فى اول الشارع حتى وجدتهم يجرون بجهتى و يضعون الاصفاد بيدى ...قلت لهم ما الذى جنيته ؟...قالوا ستعرف حالما نصل ...و ركبت معهم وسط اندهاش الجميع و ذهول زوجتى و اولادى قلت لها لا تقلقى فهناك خطأ فى الموضوع ...وصلت الى القسم ...و ادخلونى غرفة مظلمة ....و اجلسونى و اخبرونى انتظر .....و انتظرت ربما ساعة او اكثر لا ادرى ...دخل شخص و فى يده سوط ...جلس الى طاولة و دعانى الى الجلوس امامه و اضيئت لمبة و احدة كانت مسلطة على وجهى .... اول ما قال ...قال اعترف . ...قلت له باى شئ اعترف و انا لم ارتكب خطأ قال لى نحن شرطة الكلمات نتحرك و ننتشر عندما تغتصب كلمة او حرف او نشعر بان الكلمة لا توافق الاحساس بصدق ...او كلمة مزورة كاذبة ...فنأتى بالكلمات و كاتبها لنجرى معهم تحقيق حول ما جرى ....تعجبت جدا كاننى غير مصدق فهذا الكلام لم اسمع به من قبل ....قلت له و ليكن فانا ان كتبت لا اكذب..... و لا اغتصب الحروف و الكلمات ...بل اكتب عندما يهاجمنى الاحساس .....و عندما اهم بالكتابة لا ابحث عن الحرف و الكلمة بل ان الحروف و الكلمات تاتى لاحساس سعيدة فرحة ...قال لى ...لكننا وصل الى علمنا انك تحتال بالحروف على الاخرين و ترسم الاحاسيس ببراعة كأنها حقيقية و لكنها مزورة كاذبة ...قلت لهم من اخبركم بذلك ...و ما دليلكم ...و اين تلك الكلمات التى تدعون كذبها و تزويرها ...إئتونى بها ...قال لى ...هناك فى كلماتك تضاد فمرة تكتب فى حب حبيبة و فى التالية تكتب فى صدها الا يدعى هذا كذبا ...فانت مرة تكتب فى الوصال و اخرى تكتب فى الفراق و الاشتياق ...مرة تجعلنا سعداء و تحلق بنا فى عنان السماء و تجعلنا نصافح النجوم و يكون لنا بالقمر بيوت و منازل ..و اخرى تدخلنا مدن الاحزان و تجعل دموعنا تسقط انهار و نشعر بحرارة الحنين و قسوة الاشتياق ز تسكن فى عقولنا و نريد رثاؤك باى حرف ...اليس هذا كله تضاد ..احتيال ...تزوير مشاعر و احاسيس ؟! ....فما ردك ايها الكاتب الكاذب ؟! قلت له لا سيدى ...فانا عندما كتبت فى حب حبيبتى كنت صادقا لاننى شعرت بذلك بقلبى و صدقتنى احاسيسى و ثارت حتى ضاق صدرى بها و استجارت فامسكت القلم و تركتها تتحرر من اسرها و انسابت من مداد القلم حروفا و كلمات بلون احساسى و مشاعرى ...كذلك عندما كتبت فى صدها و هو الحال فى وصفى عشقها و فى كتابتى عن لوعات اشتياق و اوجاع حنينى ...استاذى فما انا إلا مترجم لصدق احساسى و مشاعرى .... قال لى سنواجهك بحروفك ...سناتى بها ...قلت له هاتها ....فانت على استعداد للمواجهة ...تركنى و خرج ..لم يغب طويلا ...عاد و معه حرف يبدو عليه علامات التعذيب ...اول ما رايته قمت منتفضا لاحتضانه و سؤاله عما جرى ...نسيت انى مصفد اليدين لم استطع احتضانه ...كان حرفى مكبلا من اليدين و القدمين ...و على فمه وضعوا كمامة حتى لا يصرخ ...جلس حرفى بصعوبة ...و جلست انا فى المواجهة ...و بقى ذلك الشرطى واقفا ...لم استطع سؤال حرفى عما جرى له ...فقد علمت من مظهره .... قال له الشرطى ايها الحرف احكى له ما رويته لنا من احداث ....اقترب منه و نزع الكمامة من فاه ...قال الحرف و هو ينظر فى الارض خجلا و ذلا ايضا ....نعم انا حرفه ...كنت ازور معه ...كنت اخالف الاحاسيس ...مخالف للحقيقة دائما ...كنت له منفذا ما يريد كتابته .... قال الشرطى لى رد عليه ايها الكاتب مدعى الصدق ... قلت ايها الحرف يا من اسميتك نبضى و ابنى ...يا من احتضنتك فى ليالى الشوق و الالم ...هل انا مارست معك او بك احتيال او كذب ...هل خالفت احساسى معنى او زورنا معا حقيقة ...رد ما بالك صامت خاضع مذلول ....الم نقسم معا على الصدق على عدم الانحناء ...رد ايها الحرف الباكى المعذب !...ماذا فعلوا بك حتى تتغير و تتلون هكذا هل عذبوك ؟! الم يكن هذا متوقع ؟! ...لم التغير و الانحناء ...هيا استفق ...تذكر ما تعاهدنا عليه قبل فوات الاوان ...هيا اعترف قل الحقيقة و الصواب ....بكى حرفى بصوت متحشرج ..قام من كرسيه واقفا ...قال انا الحرف الصادق الذى لم ينحنى يوما او يكذب ...انا الحرف الذى صادقت الاحاسيس و المشاعر ...لا سيدى لم اكذب يوما و لم ادعى احساسا كنت انا صورته فى صفحة ...و هذا الكاتب صاحبى و ابى لم يستغلنى يوما كما انه لم يكذب ... هنا وقف الشرطى حائرا نظر الى و الى الحرف و قال هيا اذهبوا من هنا ...لكن احذروا سنظل منكم قريبين لمراقبتكم لكشف ما ان كنتم صادقين او تكذبوا ....فكوا اصفادنا و رحلت من القسم محتضنا حرفى و اخذته فى يدى و بدأت اضمد جراحه حتى يعود كما كان فتيا يمرح .......محمد الزهرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق